كريم نجيب الأغر
392
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
أولى . فإذا كان الشكر واجبا على فترة الحمل الدنيا للكره الذي يرافقها ، فذلك يشير إلى وجوب تأدية المزيد من الشكر للمرأة الحامل التي اعتادت مدّة الحمل الطبيعية والتي يلحقها كره أكبر ، وهذا يتناغم مع النهي عن أدنى العقوق في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) [ الإسراء : 23 ] ، إذ يستلزم ذلك النهي عن ما هو أكبر من ذلك في العقوق . ولا يجب أن ننسى أن اللّه تعالى ذكر مدّة ستة الأشهر لغرض التعميم ، أي تعميم أحكام الآية على كل النساء الحوامل ، فذكر المدّة الدنيا هو بمثابة ذكر القاسم المشترك الأصغر بين جميع مدد الحمل ، فالمدد الأخرى كمدّة سبعة الأشهر ، ومدّة ثمانية الأشهر ، ومدّة تسعة الأشهر ، تتألف كلّها من مدّة ستة الأشهر مع زيادة المتبقي من الأشهر على المدّة المعتبرة ، ولو ذكرت الآية مدّة الحمل القصوى لأسقطت باقي المدد ، ولاقتصر واجب الشكر على المرأة التي تلد في المدّة الطبيعية . وبهذا الأسلوب كانت الآية عامة ، شاملة ، تتضمن إعجازا علميا فريدا ، يمتزج بحكمة الشكر بأبلغ تعبير . ومن الكلام السابق نرى أن أقل مدة حمل هي ستة أشهر ، وبذلك تنتهي فترة القابلية للحياة لتبدأ فترة الحضانة الرحمية . ج - مرحلة الحضانة الرحمية : مصطلح الحضانة الرحمية وضع من قبل العلماء لأن الرحم يكون بمثابة حاضن للطفل وهو ليس عنصرا أساسيا للتخلق . تمتد هذه الفترة من الأسبوع الرابع والعشرين ( أي من نهاية ستة أشهر من الحمل ) إلى نهاية الحمل ، أي إلى نهاية الأسبوع الثامن والثلاثين من بعد إخصاب البويضة . يقول الدكتور كيث مور « 1 » : « هذه المرحلة تدل على المرحلة الأخيرة من الحمل ، في الوقت الذي يستطيع الجنين أن يعيش إذا ولد قبل أوانه ، ولكنه يبقى في الرّحم حيث تدعمه الأم وتغذيه .
--> ( 1 ) المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز الطبي في القرآن ، 25 / 9 / 85 م .